الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

125

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

والعدل ؛ والجهاد . ومن الواضح أنه يرى أن خصال المرء وفضائله ترتبط مباشرة ب « إيمانه » . فهو يجزم في حديث آخر من أحاديثه ، أن « أكمل المؤمنين إيمانا أكملهم خلقا . » « 16 » وفي حديثه عن خصال أكثر تحديدا ، يحدّد واحدة هي « الصبر » ، الذي يشير إليه على أنه كالرأس من الجسد . ويصف « الصبر » الكامل بأنه ذلك الذي يمنع أية شكوى للناس . « 17 » كما ينشأ عن مسألة درجات الإيمان مفهوم يتعلق بما إذا كان « الإيمان » ثابتا ومحدّدا ، أم أنه ، على العكس من ذلك ، يمكن أن يزداد أو ينقص تبعا لدرجة استيعاب العلم وتحسّن الأعمال . وهذا هو ما نعنيه ب « الإيمان عن علم » . لقد شدد الباقر ، بدرجة كبيرة ، خلافا للمرجئة ، على اكتساب « العلم » ، الأمر الذي نلاحظه في أحاديث كثيرة مروية عنه . إلا أن اكتساب العلم ، في رأي الباقر ، ليس غاية في حد ذاته ، بل وسيلة لغاية أخرى . فاكتساب العلم وحده لا يكفي ، إنما المهم ، بالنسبة إليه ، هو العمل بالعلم المكتسب وتعليم الآخرين ما تعلّمه المرء . « 18 » من هنا ، يمكن تحسين « العمل » عن طريق « العلم » . وإذا ما تحسّن « العمل » ، فيمكن أن يزداد « الإيمان » ويصبح أقوى . و « الإيمان » الأقوى يعتمد ، بدوره ، على « علم » المرء وتهذيب عمله . وهكذا ، فإن « العلم » و « العمل » و « الإيمان » ، طبقا للباقر ، أمور متداخلة كلها بعضها في بعض . التّقيّة ترتبط مسألة التقية « 19 » أو التستر الاحترازي ، في رأي الباقر ، بشكل مباشر ، ب « العلم » و « الإيمان » . وروى له رجل من البصرة زعم الحسن البصري أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار . فردّ الباقر بأنه إذا كانت الحالة كذلك

--> ( 16 ) . الكليني ، الكافي ، م 2 ، ص 99 . ( 17 ) . المصدر نفسه ، ص 87 ، 93 . ( 18 ) . المصدر نفسه ، ص 35 ، 41 . ( 19 ) . حول اشتقاقات كلمة « تقية » ومعانيها ، انظر : شتروثمان ، مقالة « تقيّة » ، الموسوعة الإسلامية ، م 4 ، ص 628 - 629 ؛ ومقالة كوهلبرغ حول آراء بعض الشيعة حول التقية في : مجلة SOAJ ، العدد 95 ، 1975 ، ص 395 - 402 .